العلامة المجلسي
413
بحار الأنوار
وهو محبوب وإن انتهى إلى حد يصبر مع عدم القدرة على الانتقام أيضا ، ولا يخفى ما فيه . الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن وهب ، عن معاذ ابن مسلم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) مثله ( 1 ) . 29 - الكافي : عن العدة ، عن أحمد بن محمد ، عن الوشاء ، عن مثنى الحناط عن أبي حمزة قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : مامن جرعة يتجرعها العبد أحب إلى الله من جرعة غيظ يتجرعها عند ترددها في قلبه إما بصبر وإما بحلم ( 2 ) ايضاح : المراد بترددها في قلبه إقدام القلب تارة إلى تجرعها لما فيه من الاجر الجزيل وإصلاح النفس ، وتارة إلى ترك تجرعها لما فيه من البشاعة والمرارة ، إما بصبر وإما بحلم الفرق بينهما إما بأن الأول فيما إذا لم يكن حليما فيتحلم ويصبر ، والثاني فيما إذا كان حليما وكان ذلك خلقه ، وكان عليه يسيرا أو الأول فيما إذا لم يقدر على الانتقام فيصبر ولا يجزع ، والثاني فيما إذا قدر ولم يفعل حلما وتكرما بناء على أن كظم الغيظ قد يستعمل فيما إذا لم يقدر على الانتقام أيضا ، وقيل : الصبر هو أن لا يقول ولا يفعل شيئا أصلا ، والحلم أن يقول أو يفعل شيئا يوجب رفع الفتنة وتسكين الغضب ، فيكون الحلم بمعنى العقل واستعماله . أقول : قد مضى كثير من أخبار هذا الباب في باب جوامع المكارم ، وباب صفات المؤمن ، وباب صفات خيار العباد . 30 - أمالي الصدوق : الحسين بن محمد العلوي ، عن يحيى بن الحسين بن جعفر ، عن عبد الله ابن محمد اليماني قال : سمعت عبد الرزاق يقول : جعلت جارية لعلي بن الحسين ( عليهما السلام ) تسكب الماء عليه ، وهو يتوضأ للصلاة ، فسقط الإبريق من يد الجارية على وجهه فشجه ، فرفع علي بن الحسين ( عليهما السلام ) رأسه إليها فقالت الجارية : إن الله عز وجل يقول : " والكاظمين الغيظ " فقال لها : قد كظمت غيظي ، قالت :
--> ( 1 ) هو مثل الحديث 22 ، فلا تغفل . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 111 وفى بعض النسخ " اما يصبر واما يحلم "